خيبة الأمل

لا بأس من مواجهة خيبة الأمل

“ولكن.. ليس من السهل العيش بهذا الحب الكبير والتوقعات الكبيرة..
لمدة أربعة وثلاثين عاماً
لطالما كُنت ابنة جيدة،
لم أستطع تخييب أملهم أبدًا،
ولطالما كان عليّ أن ألبي توقعاتهم..
أعرفُ كم يحبونني ويفخرون بي،
ولكن..
هل يعرف أحد منكم كمّ الضغط الذي أتعرض له؟
لماذا أنا فقط؟
لماذا أنا بالذات؟
لماذا ينبغي أن أكون الوحيدة التي يجب أن تلبي توقعاتهم؟”

مشاعر خيبة الأمل عندما تحدث للمرة الأولى:

هذا الاقتباس من دراما كوريّة عائلية.. أثر فيني جدًا. في الموقف السابق، كانت الابنة الكُبرى والتي تعتبر بمثابة شعلة الفخر للعائلة تخوض عِتاب عائلي من إخوتها.. لأنها ارتكبت خطأ وخيّبت ظن الجميع وبالأخص والديها. هذه الابنة كانت هي من يُلجأ لها عند حدوث المشاكل في العائلة، لأنها كانت الأذكى، الأنجح والأكثر طاعة لوالديها. عندما يرتكب الابن الأكبر المصائب، تكون ردة فعل الوالدين ليست بذاك الشدة لأنهم معتادين على أخطائه الكثيرة ولأنّ وجود ابنة صالحة وناجحة مثل ابنتهم الكبرى يشفع للأمر. وعندما كانت تقوم الابنة الصغرى بجلب المشاكل تكون ردة فعل الوالدين “طائشة ومتوقع منها”. ولكنّ عندما ارتكبت ابنتهم “الفخر” غلطة ولأول مرة في حياتها.. كانت هذه هي النهاية، لأن الحُب الكبير تحول لخيبة أمل كبيرة.

متى يحدث خيبة الأمل؟

في العديد من الأسر، توجد مثل هذه الشخصية، سواء ابن أو ابنه.. سواء أكانت الأكبر سِنًا أم الأوسط أم الأصغر. عندما يضع الوالدين جميع آمالهم وطموحاتهم في شخص واحد فقط من أبنائهم يكون لهذا الفِعل جانب جميل وجانب سيئ. أما الجانب الجيد فهو الحصول على الاهتمام والدعم والحُب الكبير من والدّي.. ولكن الجانب السيئ هو أنّه عند ارتكاب خطأ واحد، فإن حزنهم وخيبتهم سيكونا مُضاعفين.

كيف يُمكن للشخص التصرف عندما يرتكب خطأ ما ويخيّب أمل الآخرين؟

من وجهة نظري، أعتقد بأن التواصل الجيد مع من نُحب وأن نتحدث معهم ببطء ونتفاهم معهم برويّة سيجعل وقع الأمر أخف على القلوب. أن نشرح لهم لِما فعلنا ما فعلناه، وأن نعتذر بصدق عن الخطأ الذي بدر منّا.. إذ إني أؤمن بأن الاعتذار يزيل جزء كبير من مشاعر خيبة الأمل. كما أن الشعور بالندم وقوله بالكلمات شيء مهم بنظري. إذا أقر المُخطئ بخطأه وقال “أنا نادم عمّا فعلته، ولن أفعله مجددًا” أشعر بأن هذه الجملة وحدها كفيلة بأن تذيب كل شعور العتب والخيبة. إذا كُنت أنت الفرد الذي يقع عليه عبء الوصول للتوقعات الكبيرة وتلبية جميع الآمال.. فلا بأس.. لا بأس بأن تُخطئ وأن تُحبط غيرك في بعض المرات. لا بأس بأن تتلقى الحُب وأن تُخطئ.. لا بأس من بعض الخيبات الصغيرة بين حينٍ وحين.

من الطبيعي أن نشعر بالسوء حينما نخيب ظن من نُحب.. ولكن الأهم من هذا كلّه هو أن ندرك ما فعلناه، وأن نعتبرها تجربة لا نوذ تكرارها مجددًا في المستقبل.

شارك الموضوع:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.