أسيرًا لتوقعاتك

عندما تصبح أسيرًا لتوقعاتك، مالذي يحدث؟

أثناء الغروب، كُنت جالسة في غرفتي على الأريكة، أنظر إلى الأشجار المطلة خارج النافذة. كُنت أشعر بأن حزناً عميقاً، إحباطاً، وخيبة أملِ يتملكني. وأنا أتأمل بشرود، تبادر إلى ذهني جميع التوقعات التي خططتُ لأجلها.
” لا، ليس من المفترض أن تبدو حياتي هكذا. كان من المُفترض أن أكون شخصيةً ناجحة، وأن أمتلك منزلي الخاص وأن أكونَ سعيدة. مالذي حصل؟” ما حصل هو أنني أصبحت كغالبية الناس، ولم أصبح مختلفة.

اعتقدت طوال حياتي بأنني سأكون مختلفة. لقد افترضت بأنني إذا عملت بجد، سأنجح. إذا اجتهدت في الجامعة، سأنجح. إذا صببت قلبي وروحي فيما أقوم به، حتمًا سأنجح، وأحلامي ستتحقق. أصبحتُ أسيرةً لتوقعاتي، والتي بدورها كانت تقوم بتدمير حياتي.
في ذهني، كانت على الأمور أن تكون مختلفة. ولكّن الحقيقة هي أن توقعاتي العالية هي ما كانت تسحبني بعيدًا عن السعادة، لأنني لم أكُن في المكان الذي وددت أن أكون فيه، ولم يكن لدي ما كنتُ أتوقعه، ولم أكُن كما كنت أتوقع أن أكون.

في حقيقة الأمر، هُناك عدد قليلٌ من الأشخاص المحظوظين حولنا والقادرين على عيش أحلامهم. أما معظمنا، فيعيشُ على فُتات توقعاته. لدينا وظيفة حتى ولو لم لكن نُحبها. نعمل من الساعة التاسعة للخامسة كل يوم لدفع فواتيرنا. إذا كُنتَ محظوظًا، يمكنك الذهاب في إجازةٍ مرة في السنة. وإذا كُنت محظوظًا جدًا، فستحصل على مرتين.

لطالما قرأنا قصصًا عن أشخاصٍ واجهوا الصِعاب وتغلبوا عليه وأصبحوا في نهاية المطاف أشخاص ناجحين. لكنّنا لم نقرأ قط عن أشخاصٍ بذلوا كل ما بوسعهم ولكنهم في نهاية الأمر فشلوا. قصص هؤلاء لا تستخدم كاقتباساتٍ تحفيزية ولا تصبح من “الكتب الأكثر مبيعًا” لأنهم ببساطة لم يفعلوها. لا نسمع عن قصصٍ الذين وضعوا قلبهم وروحهم فيما يفعلونه ولكنّهم مع ذلك فشلوا. لأن تلك القصص لا تبيع الكُتب، وليست مرغوبة في المنصات والمؤتمرات “التحفيزية”.

العديد من الكُتب التحفيزية والمدربين الشخصيين يعتمدون على رفع سقف توقعات الأشخاص بدلًا من جَعلهم يركزّون على إيجاد السعادةَ فيما يملكونه بالفعل. الوصول إلى توقّعاتنا قد يجلب لنا السعادة حتمًا، ولكنّ إذا ظللنا ننتظر السعادة بأن تأتي، قد ينتهي بنا الأمر منتظرين فترة طويلة جدًا.

يمكنني أن أجلس هُنا وأكتب بأن بوسعك تغيير كل شيء وأنّه يجب عليك أن تقاتل لتحقيق رغباتك وتوقعاتك. في الحقيقة، أعتقد بأنه يجب عليك حقًا فعل ذلك، ولكّن لا يجب أن تحدد رضاك وسعادتك وفقًا لتحقيق الأمر من عدمه. أنا هُنا لإخبارك بأنه لا بأس إذا لم تتمكن من الوصول إلى ما تمنيته وتوقعته. أحيانًا، الحياة ترمي علينا كراتٍ متعرجة، ولأسباب مُختلفة الحياة لا تمشي وفق ما خططنا. لذا، بدلًا من التركيز على ما لا نملك، يجب علينا أن نُركز على ما نملكه.

هذه كانت مقتطفات من مقالة بعنوان (كيف يمكن أن تؤدي التوقعات العالية إلى خيبة الأمل والاكتئاب والقلق). أنوّه بأن الترجمة ليست حرفية في بعض المواضع لتسهيل الفكرة للقارئ.
كاتبة المقالة الأصلية / كارولين جايمس.
رابط المقالة: هُنا

شارك الموضوع:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.